جلال الدين الرومي

427

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 250 ) طائر اللقلق من الطيور التي تهاجر في فصل الشتاء ثم تعود في بداية الدفء ، وتقيم عادة بأعلى المآذن أو قباب المساجد ، ومن ثم يسمى « حاجى لقلق » وانظر إلى سخرية جلال الدين وهو يصف تردد الريفي على المدينة في موعده وأنه طائر « اللقلق » ، فضلا عن أن تصور الريفي طائر اللقلق بساقيه الرفيعتين وريشه المتهدل ووقار مظهره يضيف صوراً فنية عديدة إلى هذا المعنى . ( 263 ) يخاطب الحضري ابنه بلقب « سيبوبه » ويقصد به طبعاً النحوي المشهور أبا بشر عمرو بن عثمان البيضاوي مؤسس علم النحو المتوفى سنة 183 ه - أو سنة 185 ه - ، وذلك لأنه « استفاض » في محاولة إقناع أبيه بالسفر إلى القرية ، ومن المستبعد بالطبع ما ذهب إليه استعلامى ( 3 / 235 ) من أن مولانا استخدم الكلمة استخداما لغويا ، ويقصد أن ينادى ولده « يا تفاحتى الصغيرة » ، والشطرة الثانية مثل مشهور أورده الميداني كمثل من أمثال العرب ، كما ينسب أيضاً إلى الإمام على رضي الله عنه ويرى جلبنارلى ( ثالث / 109 ) أن قول الإمام على هو « احذروا صولة الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع » والمعنى بعيد ، ويعلق مولانا بحديث عن الصداقة فيرى أنها بذرة النفس الأخير ، أي من الذخائر التي يعدها المرء لأخريات حياته وليس من اليسير بمكان أن يهب صداقته لأي إنسان ، بل يجب أن يبحث عن صحبة كالربيع لا صحبة كالشتاء القارس في المزارع ، وينبئ الحضري هنا بحسه الداخلي عن عدم استراحته للسفر إلى الريف وعدم حسن ظنه بالريفى « فسوء الظن من حسن الفطن » وقد نسبه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وورد في الجامع الصغير ، لكنه ورد أيضاً في مجمع الأمثال للميدانى منسوبا إلى أكثم بن صيفي ، ويقدم مولانا جلال الدين في الأبيات التالية ، درسا عن الطريق : فحذار للسالك من أن يظن الطريق ممهدا ، فالصحراء تبدو ممهدة مستوية ، لكن كل قدم منها تحته